السيد جعفر مرتضى العاملي
347
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
سؤال يحتاج إلى جواب : ونقول : إن هنا سؤالاً هاماً يحتاج إلى جواب ، وهو التالي : كيف صح أن يتعلل رسول الله « صلى الله عليه وآله » عن إعطاء الناقة لعلي « عليه السلام » مع أن جبرئيل أبلغه أمر الله تعالى الصريح بأن يعطي علياً « عليه السلام » إحدى الناقتين ؟ ! ألا ينافي في ذلك عصمته ؟ ! وألا يدل ذلك على عدم صحة هذه الرواية ؟ ! ونجيب : إنه إنما ينافي العصمة ، ويسقط الرواية عن الاعتبار لو لم يكن له وجه صحيح ومقبول . والوجه هنا هو : أنه « صلى الله عليه وآله » أراد أن يدفع التوهمات التي قد تراود أذهان البعض الذين لم يطيقوا فوز علي « عليه السلام » بهذه الفضيلة ، فيحاولون لأغراض مختلفة أن يقرروه « عليه السلام » ، إن كانت الناقة قد خطرت بباله أثناء صلاته ، فإذا أجاب بالإيجاب ، فسيطيرون بها في الشرق والغرب ، وسيحدث الخلل الإيماني من خلال انتشار الشك في النبوة ، أو في صفات النبي « صلى الله عليه وآله » في كل اتجاه . فأوضح النبي « صلى الله عليه وآله » لهم ، من خلال جبرئيل ، الذي لا يمكنهم أن ينسبوا إليه المحاباة لعلي « عليه السلام » ، لأنه ليس صهره ولا ابن عمه - أوضح - أن خطور الناقة على باله « عليه السلام » علي يتصور على نحوين :